ابن كثير
275
السيرة النبوية
من فضة وخذمتين ( 1 ) من فضة كانتا علي وخواتيم من فضة في كل أصابع رجلي ، سرورا بما بشرتني به . فلما أن كان من العشى أمر النجاشي جعفر بن أبي طالب ومن كان هناك من المسلمين أن يحضروا ، وخطب النجاشي وقال : الحمد لله الملك القدوس المؤمن العزيز الجبار ، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأنه الذي بشر به عيسى بن مريم . أما بعد فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلب أن أزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان فأجبت إلى ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد أصدقها أربعمائة دينار . ثم سكب الدنانير بين يدي القوم . فتكلم خالد بن سعيد فقال : الحمد لله أحمده وأستغفره ، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون . أما بعد ، فقد أجبت إلى ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوجته أم حبيبة بنت أبي سفيان ، فبارك الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم . ودفع النجاشي الدنانير إلى خالد بن سعيد فقبضها ، ثم أرادوا أن يقوموا فقال : اجلسوا فإن من سنة الأنبياء إذا تزوجوا أن يؤكل طعام على التزويج . فدعا بطعام فأكلوا ثم تفرقوا . قلت : فلعل عمرو بن العاص لما رأى عمرو بن أمية خارجا من عند النجاشي بعد الخندق إنما كان في قضية أم حبيبة . فالله أعلم . لكن قال الحافظ البيهقي : ذكر أبو عبد الله بن منده أن تزويجه عليه السلام بأم حبيبة كان في سنة ست ، وأن تزويجه بأم سلمة كان في سنة أربع .
--> ( 1 ) الخذمة في الأصل : سمة للإبل .